فؤاد سزگين
280
تاريخ التراث العربي
20 - أبو الفرج الأصفهاني هو أبو الفرج ، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ، الأصفهاني ، سليل الأسرة الأموية ، ولد في أصفهان سنة 284 ه / 897 م . ثم هجر مسقط رأسه إلى بغداد ، وعاش بها فترة من حياته كاتبا في خدمة ركن الدولة ولقى حظوة بعد ذلك عند سيف الدولة والصاحب ابن عبّاد ، وكذلك عند أبي محمد المهلبي وزير بنى بويه . وكان أيضا على اتصال سرى بالأسرة الأموية الحاكمة في الأندلس على الرغم من أنه كان متشيعا . وتوفى أبو الفرج في بغداد سنة 356 ه / 967 م . كان أبو الفرج مؤرخا أديبا ، وعالما بالموسيقى ، كتب في عدة موضوعات . وعرفه التاريخ - أولا وقبل كل شيء - بكتابه الأغانى . وقد ضم أبو الفرج في هذا الكتاب مادة عدد كبير من الكتب التي ضاع أكثرها ولم يصل إلينا من مادتها إلّا ما أخذه أبو الفرج عنها ، وكذلك شأن أستاذه محمد بن جرير الطبري في مؤلفاته غير أن الطبري جمع مادة كتابيه في التفسير والتاريخ جمعا منهجيا . أما أبو الفرج فقد وضع نصب عينيه أن يجمع المائة صوت التي كلّفه بها هارون الرشيد ، فاختارها لموسيقيّين كبار ونظر فيها إسحاق الموصلي . ويبدو لنا أن أبا الفرج اعتمد هنا على كتاب « الأغانى » لإسحاق الموصلي ، وكان أقرب إلى أن يكون كتابا في « المعاني » ( انظر تاريخ بغداد 8 / 469 ) ، حتى إن شخصيته تبدو فيه واضحة . ويبدو لنا أن أبا الفرج أخذ مادة كتب كثيرة أخرى للموصلى وقد كان لكتاب « النسب » للزبير بن بكار ، وهو كتاب يكاد يكون كتاب أخبار ( انظر تاريخ بغداد في الموضع السابق ) أثر كبير في كتاب الأغانى . فقد اقتبس منه أبو الفرج في كتابه من أوله إلى آخره بإسناد واحد / نصه : « أخبرني الحرمى بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار . . » . وبالكتاب مجموعات أخرى من الأسانيد تمضى بنا إلى مؤلفات الزبير بن بكار . وقد اهتم أبو الفرج في اقتباساته بأن ينهج نهج علماء الحديث ، وهو من هذه الناحية يختلف عن بعض مؤلفي الأدب مثل ابن قتيبة وابن عبد ربه . ويبدو لنا أنه كان قد حصل على